محمد جمال الدين القاسمي

507

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لها نظيرا ، عسر عليهم التعبير عن حقيقتها . وهذا تنبيه لهم على رب العالمين ، حيث لم يعرفوا حقيقته ، ولا تصوروا كيف هو سبحانه وتعالى . وإن ما يضاف إليه من صفاته هو على ما يليق به جل جلاله . فإن الروح ، التي هي بعض عبيده ، توصف بأنها تعرج إذا نام الإنسان . وتسجد تحت العرش . وهي مع هذا في بدن صاحبها لم تفارقه بالكلية . والإنسان . في نومه ، يحس بتصرفات روحه تصرفات تؤثر في بدنه . فهذا الصعود الذي توصف به الروح لا يماثل صعود المشهودات . فإنها إذا صعدت إلى مكان فارقت الأول بالكلية . وحركتها إلى العلوّ حركة انتقال من مكان . وحركة الروح بعروجها وسجودها ليس كذلك . انتهى . فصل وكتب بعض المنقبين عن مباحث المدققين العصريين في الروح ما مثاله : إن نظرية الروحيين التي يستدلون عليها في أوروبا بالحسّ في هذه الأيام ، هي أن للإنسان روحا هبطت عليه من الملأ الأعلى . لا يصل العقل إلى إدراك كنهها . وإنها متصلة بهذا الجسد الطينيّ ، بواسطة هيكل لطيف شفاف على شكل الجسد تماما . ولكنه ليس من طبيعته ولا محكوما بقوانينه . وإنه كغلاف للسرّ الإلهي المسمى روحا . ولعل في هذا ما يشبه قول الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه عن الروح ( هي صورة كالجسد ) ويقولون : إن الروح وغلافها هذا يخرجان من الجسد عند حصول الموت للشخص ، إلى عالم غير هذا العالم . ولكنهما لا ينفصلان عنه كل الانفصال ، بل أرواح الموتى منتشرة حولنا في كل جهة . ولكنا لا نراها بأعيننا ، لعدم استعداد أعيننا لذلك . كما أنها ليست مستعدة لرؤية أشعة ( رونتجن ) مع أنها موجودة كما تدل عليه الآية التي صنعها له . وقد دخلت تطبيقاتها في علم الطب وأفادت العلم الطبيعيّ فائدة كبرى . ولكن يوجد أشخاص فيهم استعداد خاص به يرون الأرواح رائحة غادية ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، رؤية حقيقية . انتهى . ملخصا . تنبيه : جميع ما قدمناه ، بناء على أن المراد بالروح في الآية روح الإنسان . قال ابن القيم في كتاب ( الروح ) : وفي ذلك خلاف بين السلف والخلف . وأكثر السلف ، بل كلهم ، على أن الروح المسؤول عنها في الآية ليست أرواح بني آدم . بل هو الروح الذي أخبر الله عنه في كتابه ، أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة ،